محمد بن جرير الطبري
60
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم قال : قال كعب : ما انتفع أحد من أهل الأرض يومئذ بنار ، ولا أحرقت النار يومئذ شيئا إلا وثاق إبراهيم . وقال قتادة : لم تأت يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار ، إلا الوزغ . وقال الزهري : أمر النبي ( ص ) بقتله ، وسماه فويسقا . وقوله : وأرادوا به كيدا يقول تعالى ذكره : وأرادوا بإبراهيم كيدا ، فجعلناهم الأخسرين يعني الهالكين . وقد : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين قال : ألقوا شيخا منهم في النار لان يصيبوا نجاته ، كما نجي إبراهيم ( ص ) ، فاحترق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) * . يقول تعالى ذكره : ونجينا إبراهيم ولوطا من أعدائهما نمرود وقومه من أرض العراق ، إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين وهي أرض الشأم ، فارق صلوات الله عليه قومه ودينهم وهاجر إلى الشأم . وهذه القصة التي قص الله من نبأ إبراهيم وقومه تذكير منه بها قوم محمد ( ص ) من قريش أنهم قد سلكوا في عبادتهم الأوثان ، وأذاهم محمدا على نهيه عن عبادتها ، ودعائهم إلى عبادة الله مخلصين له الدين ، مسلك أعداء أبيهم إبراهيم ومخالفتهم دينه ، وأن محمدا في براءته من عبادتها وإخلاصه العبادة لله ، وفي دعائهم إلى البراءة من الأصنام ، وفي الصبر على ما يلقى منهم في ذلك سالك منهاج أبيه إبراهيم ، وأنه مخرجه من بين أظهرهم كما أخرج إبراهيم من بين أظهر قومه حين تمادوا في غيهم إلى مهاجره من أرض الشأم ، ومسل بذلك نبيه محمدا ( ص ) عما يلقى من قومه من المكروه والأذى ، ومعلمه أنه منجيه منهم كما نجى أباه إبراهيم من كفرة قومه . وقد اختلف أهل التأويل في الأرض التي ذكر الله أنه نجى إبراهيم ولوطا إليها ووصفه أنه بارك فيها للعالمين . فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسين بن حريث المروزي أبو عمار ، قال : ثنا الفضل بن